الرئيسية » كتاب واراء » ‫د. ناصر خميس المطيري: أميركا وإيران.. صراع القوة والتحمل‬ ‫⁦‪‬⁩ ‬

‫د. ناصر خميس المطيري: أميركا وإيران.. صراع القوة والتحمل‬ ‫⁦‪‬⁩ ‬

‏⁦‪@abothamer123‬⁩

‏[أمريكا وإيران..صراع القوة والتحمل ]

‏ باعتقادي أن الضربة التي وجهتها قوات الحرس الثوري الإيراني لطائرة “درون”الأمريكية واسقاطها في مياه الخليج كانت خطوة تكتيكية محسوبة في عملية إدارة الأزمة مع واشنطن ، خطوة لها ثلاثة أبعاد؛ الأول باتجاه الداخل الإيراني والثاني باتجاه إقليمي ،وثالث باتجاه الخصم الأمريكي..

‏ففي العلاقات الدوليه يُقال ان أي خطر خارجي يُساهم في توحيد الصفوف الداخليه ، كما وأنه من الطبيعي أن تلجأ إيران إلى التصعيد المباشر برغم خطورته؛ لأن القبول باسمرار الوضع على ما هو عليه من عقوبات أقتصادية طويلة الأمد يعني تكريس للهيمنة الأمريكية عليها ومن ثم موتًا تدريجيا للدولة والنظام في إيران.

‏لذلك كان لابد لإيران أن تحرك مياه الأزمة في الخليج بضربة استباقية تهز واشنطن وتقوي طهران وهذا بالضبط ماعكسه “ارتباك” الرئيس ترامب في ردة فعله بعداسقاط الطائرة الأمريكية!

‏كما أصاب حجر الضربة الإيرانية عصفوراً ثانيا على المستوى الإقليمي حيث حمل رسالة استعراض قوة أمام خصومها في الخليج مفادها أن النظام الإيراني قادر على “فعل التحدي” في مواجهة حليفهم الأمريكي القوي وهذه رسالة معنوية مهمة لصالح النظام الإيراني في الأزمة الراهنة.

‏البعد الثالث الذي توخته إيران في ضربتها الاستباقية هو الإسراع في إنهاء الوضع الحالي ومحاولة فك الخناق الأمريكي وإجبار ترامب على الدخول في المفاوضات وفقًا للمحددات الإيرانية.

‏ولعلي أتفق مع رأي من يقول أن قواعد المعركة الحالية لا تخضع لمعيار “القوة”، فمعيار القوة محسوم لأمريكا، ولكنها تخضع لمعيار “التحمل” وهو يصب لصالح إيران على مايبدو .

‏ومن المعلوم أن ترامب يعلم أن خسارة جندي أمريكي واحد ستشكل كارثة أمام الرأي العام الأمريكي لا سيما وهو مقبل على انتخابات، أما إيران فلا تحسب حسابا لمثل هذه الخسائر.

‏وعليه نعتقد بأن معطيات الوضع الراهن تقول أن إيران أصبحت هي من تقود إدارة الأزمة حاليا بالمبادرة “بالفعل” المؤثر الذي ضرب رمز القوة والتقنية العسكرية الأمريكية فيما قابل ذلك تراجعاً في “ردةالفعل” العسكرية على إيران وتنازل الادارة الأمريكية عن رد الاعتبار لنفسها !

‏فهل تقبل واشنطن بهذا الدور المتردد وتصبح في موقع تلقي الضربات الإيرانية ثم التماس الأعذار والتبريرات نيابة عن الإيرانيين لتخرج أمريكا خاسرة من لعبة الصراع في الخليج؟! ننتظر لنرى..

‏ د. ناصر خميس المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: