الرئيسية » كتاب واراء » ‏مقال : قصة دلة القهوة العربية في باريس ‏بقلم : جاسم الحمر ‬⁩

‏مقال : قصة دلة القهوة العربية في باريس ‏بقلم : جاسم الحمر ‬⁩

بقلم : جاسم الحمر

الضيافة صناعة عربية لها أصولها، فحين يحل الضيف لدى العرب قديما وجب ضيافته ثلاث أيام وإقامة الولائم تعبيرا عن الترحيب والكرم الأصيل وتقديم القهوة العربية وكل وسائل الراحة للضيوف.

في باريس، حيث كنا هناك قبل عام تقريبا وكان الغرض من الزيارة مراجعة طبية لإجراء عملية جراحية لابنتي زينب في اختصاص الوجه والفكين لدى البروفيسور الفرنسي ارلوند بيكارد في مستشفى نكير للأطفال الذي أجرى لابنتي عملية سابقة وهي بعمر 10 أشهر، في بداية الرحلة كان هناك تخوف كبير وغموض، حيث ان الغربة أمر صعب خصوصا إذا كانت لعلاج او عملية جراحية وكنا نحتاج إلى الدعم في الجانب النفسي قبل الطبي لتقوى لدينا العزيمة والإصرار على البدء في علاج ابنتي زينب، وفعلا كان لنا ذلك بصورة او أخرى، او اكثر صراحة ان الجانب الإيجابي شكل الجزء الأكبر وان الجانب السلبي اقل وتم تفادي معظمه بل انه ربما من بعض التجارب استطعنا إبداء بعض الملاحظات تصب في صالح جميع المرضى القادمين للعلاج.

هنا أتحدث عن المكتب الصحي الكويتي في باريس، ومن تقييمي له من المتابعة وتحقيق الهدف المرجو من السفر فإنه يوازي تطلعاتنا وطموحنا.

في آخر زيارة لنا في العام الماضي وقد تم تغيير موقع المكتب الصحي من شارع الشانزلزيه الى شارع فوش (avenue Foch Square) كان المكان اكثر هدوءا والمبنى متعدد الطوابق وعدد طاقم العمل لا باس به، أما المهام فكل شخص يختلف اجتهاده عن الآخر.

في صالة الانتظار، جاء لنا شاب حاملا معه دلة القهوة العربية مستقبلنا بابتسامه جميلة وأخلاق عاليه يقدم لنا الضيافة العربية الأصيلة كمعدنه الجميل بكل تواضع ويتحمد لنا بسلامة الوصول ويقوم بإجراءات الوصول الإدارية وتوجيهنا والسؤال المستمر اذا كنا بحاجة لأمر ما، إن أي شخص بديهيا سيسأل من هذا الذي قدم لنا القهوة؟ وما دوره هنا في المكتب الصحي الكويتي؟

ببساطة انه الشاب الخلوق عبدالله الحاي ويعمل مساعد إداري لمدير المكتب الصحي فهد الرشيدي وهو الذي عرفناه أيضا بدماثة الخلق والسعي نحو مساعدة المرضى الكويتيين، كذلك أيضا السيد فيصل الزمنان مساعد المدير المالي الذي لا يتوانى عن تقديم أي خدمة، هذا الطاقم بلا ادنى شك يقوم بدوره المطلوب ويسعى دائما لان يكون المكتب الصحي الأفضل خارج الكويت.

وأيضا النظام الإداري الذي قام بتطبيقه الأخ عبدالله الحاي من متابعه لمراسلات المرضى بين إدارة العلاج بالخارج والمكتب الصحي والمستشفيات، قمة في التنظيم والتطور حتى يتابع الأعمال وتسهيل تنظيم أعداد المرضى وعدم التأخر وتعطيل علاجهم.

اخي عبدالله من تواضع لله رفعه، وأعانك الله يا بومحمد على هذه المسؤولية الكبيرة وكتب الله لك النجاح والتوفيق في المجال المهني والأسري، فأنت خير مثال نقدمه ليكون نموذجا للبعثات الكويتية بالخارج.

بالمختصر: نحتاج أن تكون سفاراتنا وبعثاتنا بالخارج المنزل الأول للكويتيين في الخارج والمعين الأول لهم، فكثير من المواقف نشاهد فيها تأخرا كبيرا في التدخل لحل المشكلة او بعد انتشارها وتصبح قضية رأي عام.

رسالة: تجري الرياح كما تجري سفينتنا ** نحن الرياح ونحن البحر والسفن

إن الذي يرتجي شيئا بهمته ** يلقاه لو حاربته الإنس والجن

فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها ** تجري الرياح كما رادت لها السفن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: