الرئيسية » كتاب واراء » ‏مقال : إعلام علبة الشوكولاتة والساعة الذهب! ‏بقلم : جاسم الحمر

‏مقال : إعلام علبة الشوكولاتة والساعة الذهب! ‏بقلم : جاسم الحمر

بقلم : جاسم الحمر

نظريا، لأي مهتم بالشأن الإعلامي منذ أن تكون طالب إعلام سنة أولى او حتى ممارسة العمل الإعلامي بشكل ميداني في مجالاته من خلال الجهات الحكومية كوزارة الإعلام او المؤسسات الإعلامية الخاصة او الصحف او حتى تكون محبا وهاويا للعمل الإعلامي او ناشطا في المجتمع بمجالات مختلفه، ستضع عبارة مهمة في ذهنك ان (الإعلام رسالة).

نعم الاعلام رسالة، ومن اكثر الأعمال مشقة ان تستعد لحدث مهم، ستتعرض لضغوط وتكون مطالبا بتقديم او إظهار هذا المؤتمر او الفعالية او القمم ذات الطابع الإقليمي او الدولي بشكل لائق لا يقبل الأخطاء، وخلف هذا كله ليس فريقا واحدا بل فرق عمل ووحدات تعمل لإبراز الوجه المشرق لدول الكويت.

ومن ضمن عملنا كإعلاميين – كوني مارست هذا العمل على مدى ما يقارب ١٥ عاما – فإن من أهم النقاط هي الاختيار المناسب للإعلاميين المرشحين من مختلف الدول الأجنبية والعربية والخليجية لتغطية الأحداث، فدورهم نقل الصورة التي يرونها بشكل مهني ويعكسونها في وسائل الإعلام لبلدانهم وشعوبهم.

من جهتي، مر علينا كثير من الإعلاميين، بعضهم تم اختياره كونه رئيس تحرير صحيفة او جهة اعلامية وربما بتوصية، وغالبا يسعى هؤلاء الى المقابلات الرسمية للقيادات العليا وليس النزول الى الساحة بين أروقة الاحداث للتغطية الميدانية، فتجدهم يتصدرون الصور مع المسؤولين والمقاعد الأمامية في قاعة الحدث.

اما الإعلاميون المحررون والميدانيون، فأجدهم أكثر فاعلية، فهذا النوع نبحث عنه على مدار العام من خلال البحث فيما يكتب عن الكويت بالصحف من تقارير ومقالات والأحداث المهمة التي تقيمها الكويت. وبالفعل عندما يتم دعوتهم تجدهم في غاية النشاط والحيوية والتعاون ولا يطلب منك الا توفير المعلومات ووسائل النقل للحدث بعيدا عن الأمور الشخصية والرفاهية ولا نجد على لسانهم الا الكلمات الجميلة حول الكويت من دون تكلف بل من أنفسهم الطيبة.

أيضا، من الملاحظ ان وسائل الاعلام الأجنبية لا تطلب الا توفير التأشيرات للدخول ولا تقبل بالاستضافة مثل السكن او تذاكر السفر او غيرها، لأنهم يرون ان الوسيلة الإعلامية دورها إيصال الرسالة ومن ضمن ترتيباتهم تدبير أمورهم بأنفسهم ما عدا الأمور القانونية كما ذكرت من تأشيرات السفر ودخول المعدات والأجهزة الخاصة بهم.

لقد ولى زمان تقديم الدعم المالي للإعلاميين والصحف نظير الاهتمام بالشأن الكويتي! او بمعنى مجرد – الدفع مقابل الخدمات – ربما المنصات الإعلامية القديمة تعودت على هذا النمط ولكن اختلف الزمان ونتعامل مع وسائل الاعلام الحديثة والتقنية ونشر الخبر من قلب الحدث بجهاز هاتف ذكي يوازي اكبر التلفزيونات والصحف وتكلفة الجهاز اقل من راتب موظف مبتدئ لديهم!

في حديث قصير مع إعلامي عربي يقوم بالدور الإعلامي لدى سفارة الكويت في احدى الدول العربية ومن خلال تنظيمنا معهم وإشرافنا وإعدادنا على نشاطين مختلفين سابقين، يتواجد هذه الفترة بالكويت وكان يتحدث عما يحتاجه الإعلاميون من تقدير بنظره من بعض دول المنطقة من تقديم هدايا مادية وحسب كلامه انه ممكن ان يبرز الدور الكويتي ولكن يجب ان يكون لديكم ميزانية وأنه يستطيع ان يجلب إعلاميا شهيرا من بلده ليقدم برنامجا من تحت أبراج الكويت.. ولكن كان العائق بنظره الشخصي ماديا، والحديث كله عن الدفع مقابل كل ذلك! وعلى حد وصفه انه مستاء من ان يقدم للإعلاميين علبة شوكولاتة وغيركم يهدي ساعة ذهب!

فما بين الرسالة الإعلامية وعلبة الشكولاتة والساعة الذهب وجب إعادة النظر في كيفية انتقاء من تتعاملون معهم، والأخذ بعين الاعتبار النوع وليس الكم في الاختيار الذي غالبا ما تطغئ عليه أمور التوصيات والترضيات!

بالمختصر: لمن يعتقد أنه يحتكر وسائل الإعلام في بلده وأنه مفتاح التعامل الوحيد معهم يجب أن تعلم أنك تتعامل مع إعلام دولة وليس دكانا للبيع بالقطعة !

رسالة: إلى كل الجهات الرسمية في الدولة وبالأخص وزارة الإعلام ووزارة الخارجية يجب مراجعة كل العقود المبرمة مع الوسائل الإعلامية ودراسة الأهمية والقيمة الإعلامية بتقارير دورية وبحث السيرة الذاتية والخبرات لمن تتعاملون معهم، والأهم أن يشرف على كل ذلك متخصصون كويتيون من الدكاترة وأصحاب الخبرات المخضرمين من الإعلاميين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: