كتاب واراء

بقلم بندر الظفيري : التاريخ يبقى ولا يمحي

” التاريخ يبقى ولا يُمحى ”

‏كثيراً مانسمع عن البطولات والمكارم ونفتخر بأبطالها ونحن لا نعرفهم ، ولكن هذه هي صفة العرب يعشقون الأمجاد ، ولكن تختلف هذه البطولات والمكارم من شخص لآخر ، وفي النِّهاية كلَّها مشرِّفة وتبقى تاريخ لأسرة وأبناء وأحفاد أصحاب هذه البطولات ، لأنَّها تبقى ورث غالي لهم ، ولكن تكون حمل صعب وثقيل جداً عليهم لكي يحافظوا لإبقاء هذا الورث المشرِّف عالياً بصيته لأنَّه تاريخ لهم وسمعةٍ مشرِّفة يتمنّاها الكثير بأن تكون لأجداده ، مع رحيل الأجداد والماضي الجميل الذي سمعنا عنه ولم نعيش بِهِ ، نرى اليوم مايُحزن عشّاق البطولات والأمجاد من الجنسين ، بأنَّ بعض أولاد وأحفاد من تركوا تاريخاً مشرِّفاً لهم ، للأسف لم يهتّموا بِـ هذا الإرث المجيد الذي يتمنّاه الكثير والكثير من العرب وهم يقولون بكل تفاهه
‏” ذاك ماضي ونحن نعيش الحاضر ” ..!
‏سأكتب عن أحد الأشخاص الذين تركوا أو ورثوا تاريخاً مجيداً مشرِّفاً لأسرتهم وأولادهم وأحفادهم ولكن بعيداً عن الإعلام .
‏شخصيَّةً عربيَّةً سعوديَّةً رحلة ولكن رحيلها جسدياً وذكراها حياً خالداً بين محبّيه وأصدقائه وكل من عرفوه .
‏وهو صاحب السمو الأمير : فهد بن سعود الكبير رحمه الله .
‏يروي الأستاذ : وليد بن إبراهيم المحيّا أحد المقرَّبين لأبنه المحافظ على تاريخ والده وهو صاحب السُّمو الأمير : تركي بن فهد أبوسعود صاحب القلب النَّظيف واليد الكريمة .
‏يقول إبن محيّا عرفت رجالاً تفتخر القبائل والأسر بإنتمائها لهم ويفتخر من يرتبط بصداقتهم ولكن لم أرى مثل سمو الأمير : فهد بن سعود الكبير كان أخ لأصدقائه وأب للصَّغير وعوناً للضَّعيف ووفياً لمَن إلتجأ إليه ومتواضع ولا ينظر بعينه للمحتاج لكي لا يخجله أويربكه بنظراته لكي يتكلَّم وهو بكلِّ راحة ، ونحن اليوم للأسف نرى بعض المساعدات مثل الإهانة وإذلال المحتاج إعطائه أمام الإعلام لكي يكثر عليه المديح ويقولون هذا كريم اليد .
‏رحل جَسدُه ولم ترحل ذكراه ولكن لم ننسى أولاده وأحفاده الذين أقسموا للحفاظ على تاريخ والدهم الذي ورثه لهم تاريخٌ مليءٌ بالمجد والبطولات والمكارم وكما قال العرب والرُّواة
‏” من خلَّف إرجال مامات ”
‏نعم أولاده مواقفهم مشرِّفه لمن إحتاجهم ولكن لم أتطرَّق لهم لأنَّ الحديث عن تاريخ عريق وهو والدهم رحمه الله .
‏وكان رحمة الله عليه يمتاز بصفة إنسانيَّة نادره جداً في وقتنا الحالي وهي ، بأن تُفتَح أبواب قصره من بعد صلاة الفجر لغاية السّاعة ١١ مساءاً مادام على قيد الحياة لأنَّه لا يريد محتاج يقف عند الباب وهو مغلق أو عابر سبيل يريد المساعدة . ومن المواقف التي حدثت وأزعجته خرج قبل موعد إغلاق الباب وأعتقد الحارس لأنَّ سموِّه رحمه الله لم يرجع وفجأة رجع ووجد الباب مغلق حوالي السّاعة ١٠:٣٠ مساءاً وغضب جداً .. ومن صفاته لا يرضى إزعاج ضيوفه وإذا أتاه شخص ضيِّق الصَّدر لا يعرف الضِّحك كما نرى في بعض المجالس اليوم كان يأخذه لأحد المجالس لكي لا يزعج ضيوفه وهذه صفةٌ نادره جداً ..
‏ولازالت أسرته وأولاده وأحفاده يفتخرون بهذا التّاريخ المشرِّف ويسيرون على نهجه مساعدة المحتاج والوقوف مع الضَّعيف وعدم التلفُّظ على الآخرين ومتسامحين ومتواضعين ولا يعرفون الغرور
‏وفي النِّهاية :
‏الإنسان يأتي لهذه الدُّنيا عاري ويغادرها عاري ولايأخذ معه سوى الأعمال التّي عملها في دنياه .
‏رحم الله الإنسان البسيط : فهد بن سعود الكبير .
‏أعتذر من المقال لأن مهما أكتب أنا وغيري لا أوفي لو جزءاً بسيطاً من تاريخه الحافل والمجيد .
‏بقلم : بندر الظفيري

الوسوم
اظهر المزيد

محرر العبدلي نيوز

العبدلي نيوز | صحيفة كويتية الكترونية شاملة مستقلة مرخصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: