الرئيسية » محليات » انطلاق فعاليات الجلسة الأولى من الملتقي الوقفي الرابع والعشرين

انطلاق فعاليات الجلسة الأولى من الملتقي الوقفي الرابع والعشرين

نظمت الأمانة العامة للأوقاف،فعاليات الجلسة الأولى من الملتقى مساء أمس الأول والتي شملت 4 محاضرات، وذلك في ظل تواصل أنشطة الملتقى الوقفي الرابع والعشرين الذي نظمته الأمانة على مدى يومين برعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد تحت شعار «العمل الخيري.. نماء للعلاقات الدولية».
المحاضرة الأولى جاءت بعنوان «الكويت مركز العمل الإنساني»، وألقاها رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري د ..عبدالله المعتوق والتي أكد فيها ان الكويت اكتسبت سمعة عالمية طيبة كونها أكثر الدول نشاطا في مجال العمل الخيري والإنساني، مشيرا الى ان الكويت لم تمارس العمل الخيري فحسب وإنما أثرته وطورته وزادت عليه مفاهيم جديدة في تقديم المساعدات الانسانية والإغاثية والاجتماعية للمنكوبين والمعوزين والفقراء وذوي الحاجات في شتى أنحاء العالم.
ولفت المعتوق الى انه نتيجة لذلك استحقت الكويت ان تصبح مركزا للعمل الإنساني ويتم تكريم أميرها الشيخ صباح الاحمد قائدا للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة، لافتا الى ان الجمعيات الخيرية الكويتية هي الذراع الأساس للعمل الخيري والإنساني الكويتي اذ حملت صنوف الخير والمساعدات الى مستحقيها في شتى بقاع المعمورة وأنشأت العديد من المشاريع الخيرية والتعليمية والتنموية في مختلف انحاء العالم.
وخلص المعتوق الى ان العمل الخيري هو الذي حفظ الكويت وأعادها الى أهلها في وقت قياسي بعد دحر العدوان الصدامي الغاشم في سابقة غير معهودة وكثيرا ما صرح المسؤولون بذلك، مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، مبينا ان العمل الخيري الكويتي ومساعدة الضعفاء من مقاصد الشريعة الإسلامية وهدفه ابتغاء مرضاة الله ونيل الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فضلا عما يناله فاعله والدال عليه في الحياة من بركة وحياة طيبة وسكينة نفسية وسعادة روحية لا تقدر بثمن عند أهلها.
ودعا المعتوق الى ضرورة تعليم الأبناء ثقافة العمل التطوعي وقيم العمل الخيري سواء ميدانيا او عبر المقررات الدراسية لينشأوا أبناء صالحين وإيجابيين يعظمون قيم البذل والإنفاق والعطاء والإحساس بالآخر، مؤكدا ان هذه المكانة الخيرية الرائدة ل‍دولة الكويت توجب عليها الاستمرار في هذا النهج الإنساني والاضطلاع بمزيد من الأدوار المحورية في إغاثة المنكوبين ومواجهة الاحتياجات المتزايدة للشرائح الفقيرة سعيا نحو عمل إنساني أفضل.
تاريخ العمل الخيري الكويتي
أما الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف محمد الجلاهمة فقد ألقى المحاضرة الثانية بعنوان «مفهوم العمل الخيري وأدواره الدولية»، مستعرضا فيها تاريخ العمل الخيري الكويتي ودوره في تعزيز العلاقات الدولية شارحا مفهوم العمل الخيري ومفهوم العلاقات الدولية، متطرقا الى أدوات التأثير في العلاقات الدولية.
كما استعرض الجلاهمة أبرز ملامح السياسة الخارجية الكويتية ودورها في تعزيز العلاقات الدولية والتي من أبرزها الاستثمارات الخارجية وقروض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، مبينا في الوقت ذاته دور عدد من الجهات الحكومية الكويتية في تعزيز العمل الخيري الكويتي محليا وإقليميا ودوليا، وهذه الجهات هي لجنة التعاون الدولي التابعة ل‍وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، والامانة العامة للأوقاف، وبيت الزكاة الكويتي.
واستعرض الجلاهمة دور عدد من الشخصيات الكويتية في إثراء العمل الخيري الكويتي محليا ودوليا مثل د.عبدالرحمن السميط، وعبدالله صالح السريع الشهير بـ «عبدالله جوبا»، وغيرهم من الشخصيات الكويتية البارزة التي أثرت العمل الخيري الكويتي، ما كان لها أبرز الأثر في تعزيز علاقات الكويت مع كثير من الدول.
الديبلوماسية الخيرية
من جهته، ألقى مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح المحاضرة الثالثة بعنوان «الديبلوماسية الإنسانية» والتي قال فيها انه في تاريخنا المعاصر دور الدول على الساحة الدولية لا يمكن حصره بما تملكه من قوة عسكرية، مما أفسح المجال لوجود دول اخرى في المشهد الدولي الى جانب الدول العظمى لما تملكه من ادوات اخرى اقتصادية وثقافية وانسانية وإعلامية والتي من خلالها تمكنت من تحقيق طموحاتها ومصالحها الوطنية.
إن الكويت بحكم حجمها الصغير جغرافيا الكبير في مجال العلاقات الدولية ينبثق من خلال مصداقيتها وحيادها ولعبها دور الوسيط منذ الستينيات في الكثير من الأزمات، ودور الصندوق الكويتي للتنمية تجسيد للديبلوماسية الخيرية الرسمية، ومن خلال استثماراتها الخارجية ودور القطاع الخاص الكويتي وعملها الإنساني الرسمي والشعبي، والتميز الذي انفردت به الكويت من خلال ركائز سياستها الخارجية، بأن ما تقوم به وتقدمه لم يكن يحمل بين ثناياه أي أجندات سياسية او مصالح خاصة تسعى لتحقيقها، مما أكسبها القبول والاحترام على الدوام من جميع الأطراف.
إن العلاقات الطبيعية بين الدول امر مهم بلا شك، ولكن العلاقات بين الشعوب هي الاساس الحقيقي للعمل الديبلوماسي، وهذا ما تقوم به المؤسسات الخيرية الكويتية الحكومية والأهلية.
إن من الركائز الاساسية التي انتهجتها دولة الكويت منذ القدم حكاما ومحكومين تقوم على اساس العمل التكافلي والحرص على إغاثة الملهوف واطعام الطعام وتوفير الاساسيات للمحتاجين.
فكلنا يعرف الشيخ جابر بن عبدالله آل صباح رحمه الله والملقب بجابر العيش لما أشتهر عنه من اقامة موائد الطعام للفقراء وذلك على الرغم من قلة الموارد في حينه 1814 ـ 1859.
والتاريخ يستذكر بالفخر وقفة أهل الكويت في عهد الشيخ عبدالله بن صباح آل صباح رحمه الله في سنة الهيلق 1867 لما سطره رجالات الكويت أمثال عبداللطيف العتيقي ـ يوسف البدر ـ سالم بن سلطان وغيرهم الذين فتحوا بيوتهم ومضافات عامة في وقفة إغاثية من الزبير شمالا حتى الاحساء جنوبا لتخفيف شيء من وطأة تلك الازمة على الناس.
واستمرت هذه السيرة العطرة الى وقتنا الحاضر إذ من منا لا يشعر بالفخر لانتمائه لدولة الكويت في ظل قائد العمل الانساني الشيخ صباح الأحمد، ومن هنا لا يشعر بالاعتزاز لبلد لا يزال يقدم ابناؤه امثلة حية ومتميزة بالعطاء ونكران الذات ومساعدة المحتاج ونشر الخير سفراء انسانية مثل د. عبدالرحمن السميط، رحمه الله، رائد العمل الانساني في افريقيا، والاخ عبداللطيف الهاجري، رحمه الله، من فرسان رعاية الايتام في آسيا.
هل تعرفون من هو عبدالله جوبا؟ هو السفير عبدالله السريع رحمه الله سفير الكويت في السودان سابقا، لا يكاد مسؤول كويتي في وزارة الخارجية حين يقابل أي مسؤول من جمهورية السودان او من جمهورية جنوب السودان او اي مواطن من هذين البلدين، الا ويستذكر مآثره وسجاياه وجهوده الخيرية، الى درجة انه معروف عندهم باسم عبدالله جوبا وليس عبدالله السريع.
كما يوثر عن أحد روساء الدول الافريقية قوله للشيخ جابر الاحمد، رحمه الله، اثناء فترة احتلال العراق لدولة الكويت حيث قال كيف لا اساند الدولة التي تساند في مجالات الخير والتنمية كل دول أفريقيا مثل بناء المدارس والمستشفيات والجامعات وإغاثة المنكوبين فأصبح لدولة الكويت مكانة في نفوس شعوب هذه الدول وحكامها.
وأضاف: ان الامانة العامة للاوقاف والتي هي احدى الاذرع الرسمية لحكومة دولة الكويت تمارس دورا رياديا في دعم العمل الانساني حول العالم، إذ انها في عام 2017 فقط قدمت ما يقارب 60 مليون دولار اميركي لعدد 23 دولة موزعة على 5 قارات شملت قطاعات التعليم والصحة والغذاء والزراعة.
ثم استعرض الصبيح الجهود الاغاثية والمساعدات الانسانية الكويتية في عدد من البلدان ومنها سورية والعراق واذربيجان على سبيل المثال لا الحصر وتابع: الجهد الذي قامت به دولة الكويت على المستويين الرسمي والشعبي بالتبرع بأكثر من 1.6 مليار دولار اميركي لتخفيف معاناة الشعب السوري في كل من الاردن ولبنان وتركيا وداخل سورية وبعض الدول الاخرى، واستضافتها لثلاثة مؤتمرات دولية والسعي دوما نحو حشد العالم على المستويين الرسمي والاهلي للمساهمة في تخفيف معاناتهم، والمشاركة في رئاسة المؤتمر الرابع في لندن، لا شك في أنه جهد لن ينساه ابناء الشعب السوري للكويت وأهلها.
كما ان جهود دولة الكويت الاغاثية في العراق على سبيل المثال والتي تم تنفيذها بأياد كويتية وذلك تنفيذا للرغبة السامية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد من خلال الجمعية الكويتية للاغاثة والهلال الأحمر الكويتي، ساهمت في التخفيف من معاناة اشقائنا، بالإضافة إلى تغيير الصورة الذهنية السلبية التي كانت في عقول بعض فئات الشعب العراقي، وبدأ يدرك الجميع أن الكويت ليس لديها اي اجندات سياسية وانها تقدم مساعداتها الانسانية دون تمييز بين اطياف الشعب العراقي، وتهدف الى استقرار العراق الذي بدوره سينعكس على امن الكويت، فقد تم بناء اكثر من 30 مدرسة في المخيمات والقرى العراقية المدمرة من تنظيم ما يسمى بداعش وحملت هذه المدارس اسم وشعار وعلم دولة الكويت لنغرس في نفوس الشعب العراقي بأن الكويت بلد شقيق وصديق ويتمنى للعراق الازدهار، وان يخرج من هذه المدارس جيل يعي المفهوم الانساني ويقدر دعم الكويت له.
وفي اليمن أيضا ومن خلال جهودنا الاغاثية هناك من خلال الجمعية الكويتية للاغاثة والهلال الاحمر الكويتي، والتي نالت اشادة كبيرة من قبل الحكومة الشرعية اليمنية واجهزة الامم المتحدة، ووصفت من قبل بعض المسؤولين بانها المساعدات الاكثر ملامسة لاحتياجات الشعب اليمني، فقمنا بترميم أكثر من 120 مدرسة، وترميم بعض شبكات المياه والكهرباء، وتزويد مخازن وزارة الصحة اليمنية بكافة احتياجاتها الطبية ناهيك عن توفير المخيمات والغذاء اللازم، ووصلنا لأماكن، لم تصلها قوافل الامم المتحدة ولا الدول الأخرى، وكان بعضها تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية، التي كانت تحترم المساعدات الكويتية ولا تتعرض لها، تقديرا لمواقف دولة الكويت والاحترام التاريخي الذي تحظى به في وجدان ابناء الشعب اليمني الشقيق.
وفي تسعينيات القرن الماضي، وبعد انفصال اذربيجان عن الاتحاد السوفييتي، والمعاناة التي تعرض لها الشعب الاذربيجاني خلال تلك الفترة، توالت القوافل الانسانية من الشعب الكويتي لتخفيف معاناة الشعب الاذري، والذي تم التعامل مع ازمته من قبل دولة الكويت كما هو نهجها دائما، دون اي مطالب او اجندات او اهداف سياسية، بل كانت غايتنا فقط هي تخفيف معاناة هذا الشعب، وهو الأمر الذي ترتب عليه بعد استقرار الاوضاع في اذربيجان، بأن قام رئيس الجمهورية هناك بالسماح للجمعيات الخيرية الكويتية فقط بالعمل فيها رغم الاختلاف المذهبي، بل وقام بمنح الكويت ارض لاقامة مقر لعملها الانساني، حيث دائما ما يستذكر الشعب والمسؤولين الاذريين ما قدمته لهم الكويت من مساعدات في اصعب اوقاتهم.
وفي ختام كلمته، بين الصبيح أبرز ملامح الديبلوماسية الإنسانية والخيرية في تعزيز العلاقات بين الدول عبر التأكيد على عدة نقاط منها: ان العمل الإنساني والخيري هو قوة ناعمة لدولة الكويت وعلينا حسن استخدامها واستثمارها بالشكل الأمثل، على جميع المؤسسات الخيرية إدراك أهمية الدور الذي يقومون فيه من خلال تواصلهم الشعبي مع الأطراف المستفيدة من مشاريعهم، هناك بعد دولي في العمل الإنساني لا بد على المؤسسات الخيرية فهم طبيعته، والعمل على بناء قدراتها ومواكبة المتغيرات على الساحة الدولية، يجب ان يعي الجميع ان العمل الإنساني يواجه تحديات في مختلف المستويات سواء أكان محليا او إقليميا او دوليا، فعلى القائمين على هذه المؤسسات الوعي بهذه التحديات والسير نحو الالتزام بتوجيه الجانب الحكومي حتى يتم تحصينهم من الاتهامات بدعم الإرهاب أو تمويله وللنأي بهم عن أي شبهات قد تمسهم أو تمس سمعة الكويت، أو تضعف موقفها أو تحرج علاقاتها الديبلوماسية مع الدول الأخرى.
العمل الخيري والتعليم
من جهتها، ألقت د.شيخة بنت عبدالله المسند رئيسة جامعة قطر سابقا وعضو مجلس أمناء الجامعة الآسيوية للبنات في بنغلاديش، المحاضرة الرابعة وقدمت فيها ورقة عمل بعنوان الخبرات الدولية في العمل الخيري: دراسة حالة للاستثمارات التعليمية في الأعمال الخيرية الإسلامية، حيث حاولت من خلالها ان تمدد الملامح العامة للعمل الخيري في إطار الإشارة بصفة خاصة الى التركيز في العطاء والاستثمار في التعليم بمجال التعليم، وأضافت أن مفهوم العمل الخيري ليس جديدا ولكن الحديث عن العمل خارج حدود البلد او المجتمع المحلي الى العالم الخارجي هو التغير الجديد في هذا المفهوم الذي كان الاتجاه السائد في الغرب تحول مفهوم العمل الخيري عن مفهوم الصدقة او الواجب الديني الى مفهوم التطوع العابر للمجتمعات.
أما عن فهم العمل الخيري في الاسلام، فقالت ان مفهوم الزكاة في الاسلام هو الالتزام بالعطاء لتحقيق التلاحم بين افراد المجتمع ومساعدة المحتاجين وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع الواحد.
وفي الاسلام ايضا يظهر هذا في مفهوم العطف والإحسان الى الجار حتى سابع جار وإلى الصدقة والعطاء دون المجاهرة فيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، كما ان الزكاة تعتبر ركنا أساسيا من الأركان الخمسة في الإسلام وتعبر عن مفهوم الشراكة بين الأغنياء ومن هم أقل منهم حظا في المجتمع.
وتؤكد الزكاة مفهوم الواجب او الالتزام تجاه الفقراء وتوفير احتياجاتهم، حيث تساعد على بناء التراحم بين أبناء المجتمع وتظهر زكاة الفطر قبل نهاية شهر رمضان كمثال على ذلك.
وتابعت المسند: لقد شهدت المنطقة في العقد السابق نقلة نوعية في العطاء الخيري مع ظهور كثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تركز على الأمية والتعليم والبيئة المستدامة كمجالات لأولياء العمل الخيري الذي يمتد تأثيرها خارج الحدود الى المستوى العالمي.
فعلى صعيد الانتقال من المستوى المحلي الى العالمي، تأتي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تحت قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التي في المقدمة قدمت 20 مليون دولار في أغسطس لدعم القطاع التعليمي لمساعدة اللاجئين السوريين وللتخفيف من محنة استيعابهم في نظام التعليم.
وأيضا تأتي الأمانة العامة للأوقاف في الكويت ضمن أولى الجهات في المنطقة التي تقدم الدعم للبرامج والمشاريع التعليمية في مجال التعليم في افريقيا والشرق الاوسط وهذا يظهر في دعمها للجامعة الآسيوية للنساء في بنغلاديش «AWU».
وفي ختام كلمتها، خلصت المسند الى انه من الضروري فهم ان العطاء في الاسلام هو التزام وواجب تجاه الآخرين، مضيفة أن العمل الخيري يبقى هو الأمل الوحيد بأن الإنسانية مازالت موجودة ويمكنها ان تخفف عن الكثير من المعاناة والفقر والجهل للأشخاص الذين فقدوا كل شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: